مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
292
شرح فصوص الحكم
والمعارضة فقوله وكانت منطقة بالنطق الإلهي دليل ، وقوله لأنه قبضه دليل وقوله ( وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه ) دليل وقوله ( فإنه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ فلو كان فرعون ممن ييأس ) من رحمة اللّه ( ما بادر إلى الايمان ) دليل وقوله من بعد وقرينة الحال تعطى أنه ما كان على يقين بالانتقال دليل ونتيجة الدلائل المذكورة قوله ( فكان موسى كما قالت امرأة فرعون فيه ) أي في حق موسى ( أنه قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . . . عَسى أَنْ يَنْفَعَنا وكذلك وقع فإن اللّه نفعهما به عليه السلام ) أي بموسى ( وإن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك إله ) وليس كل واحد منها دليلا قطعيا على مقبولية إيمان فرعون وصحته عند المصنف لورود المنع على كل منها لا مجموعها دليلا عنده أيضا على صحة إيمانه لتعارض الإجماع . أما الأول فلأن قوله وكانت منطقة بالنطق الإلهي أنه قرة عين لي ولك عسى أن ينفعنا احتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ فكان هذا القول من الكاملة نجاة لموسى عليه السلام عن القتل عن يد فرعون سواء كان موسى قرة عين لفرعون بالايمان أم لا ، فكان سببا لحياة موسى فلا يلزم الكذب على تقدير عدم صحة الايمان لصدور هذا الكلام عن حكمة وهي النجاة عن القتل فوقع كما قالت مع أنها لا تقول هذا القول إلا على مراد فرعون مما في قلبه من تشوق الولد فإن الصبيان قرة عين للأبوين فكان موسى قرة عين لفرعون في زمان صباوته فصدقت في قولها عسى أن ينفعنا من غير احتياج إلى صحة الايمان . وأما الثاني فلأن قوله لأنه قبضه عند إيمانه نص في وجود الايمان ولا يلزم منه الدلالة على صحة الايمان أي على منفعته لجواز ثبوت الايمان ولا منفعة لعدم وقوعه في وقته إذ الايمان هو التصديق بما جاء به من عند اللّه والمقبولة خارجة عن ماهية التصديق لازمة له بحسب الوقت كقوله يوم لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها . وأما الثالث فلأن قوله وجعله آية على عنايته سبحانه وتعالى بمن شاء ممنوع لكثرة الدلالة على عنايته سبحانه في الاخبارات الإلهية فلا احتياج إلى الدليل على عنايته بمن شاء إلى صحة إيمانه . وأما الرابع فلأن قوله فلو كان فرعون ممن ييأس من رحمة اللّه ما بادر إلى الايمان يحتمل أن يكون فرعون بادر إلى الايمان ولم يكن مأيوسا عن رحمة اللّه بل راجيا رحمته من اللّه وبادر إلى الايمان وكان كافرا لعدم وقوع رجاء الرحمة كما آمن الناس كلهم عند طلوع الشمس مغربها وذلك الايمان لا يكون إلا عن رجاء فإنهم لا ييأسون ويبادرون إلى الايمان لكنهم كافرون لعدم وقوع رجائهم وإيمانهم في وقته فكان إيمان فرعون ضروريا خارجا عن الاختيار لانكشاف ما جاءت به الاخبارات الإلهية من الوعد والوعيد .